السيد كمال الحيدري

315

شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)

والمفارقات المحضة من ملائكته القدسيّة ، ولا في متن الدهر الذي هو ظرف الحصول القارّ ، والثبات الباتّ ، ووعاء نظام الوجود كلّه ، إنّما البداء في القدَر وفي امتداد الزمان الذي هو أفق التقضّي والتجدّد ، وظرف السبق واللحوق والتدريج والتعاقب ، وبالنسبة إلى الكائنات الزمانيّة والهويّات الهيولانيّة ؛ وبالجملة : بالنسبة إلى مَن في عالمي المكان والزمان ، ومَن في عوالم المادّة وأقاليم الطبيعة . وكما حقيقة النسخ عند التحقيق : انتهاء الحكم التشريعيّ وانقطاع استمراره ، لا رفعه وارتفاعه عن وعاء الواقع ، فكذلك حقيقة البداء عند الفحص البالغ واللحاظ الغائر : انبتات استمرار الأمر التكوينيّ ، وانتهاء اتّصال الإفاضة ونفاد تمادي الفيضان في المجعول الكونيّ والمعلول الزمانيّ ، ومرجعه إلى تحديد زمان الكون وتخصيص وقت الإفاضة بحسب اقتضاء الشرائط والمعدّات ، واختلاف القوابل والاستعدادات ، لا أنّه ارتفاع المعلول الكائن عن وقت كونه وبطلانه في حدّ حصوله ؛ هذا على مذاق الحقّ ومشرب التحقيق » « 1 » . ثالثاً : أصالة الحركة القطعيّة واحدة من الآثار المبتنية على نظريّة الحدوث الدهري ، للميرداماد هي أصالة الحركة القطعيّة . وقد تقدّم في مباحث الحركة تقسيمها إلى حركةٍ قطعيّةٍ وتوسّطيّة ، فالحركة القطعيّة هي « الأمر المتّصل المعقول للمتحرّك من المبدأ إلى المنتهى ، وذلك ممّا لا حصول له في الأعيان لأنّ المتحرّك ما دام لم يصل إلى المنتهى فالحركة لم توجد بتمامها ، وإذا وصل فقد انقطع وبطل ، فإذن لا وجود

--> ( 1 ) نبراس الضياء وتسواء السواء في شرح باب البداء وإثبات جدوى الدعاء : ص 57 .